في إطار فعاليات حملة فلسطين تستحق
مشاهد ولقطات من مخيمات اللجوء في لبنان والمقعد الأزق الطائر حاضرا
خلال جولة “المقعد الفلسطيني ” ضمن فعاليات حملة “فلسطين ستحق ” عضوية دائمة في الأمم المتحدة ، في مخيمات اللجوء الفلسطيني في لبنان بدءا من الجنوب حيث مخيم الراشدية ومخيم برج الشمالي في منطقة صور في الجنوب اللبناني ، مرورا بعين الحلوة في صيدا وصولا إلى صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة في العاصمة بيروت وشمالاً إلى طرابلس التي يقع فيها مخيم البداوي ومخيم نهر البارد
كانت عيناي ترصدان مشاهد عديدة في لحظات سريعة لتنقل من لبنان جزءا من معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين لا تدخل مخيماتهم إلا بتصريح خاص أو أكثر ، سفارة فلسطين في لبنان تكفلت بهذا الأمر ، المقعد أمامي وأحيانا أكون أمامه لأنني أصر على ممارسة عملي الصحفي رغم أنني من أعضاء الوفد المرافق له كي ألتقط بعض الصور التي لن تتكرر
لم أعد استطيع التمييز ، من أين يأتي صوت الطبول؟ ولا صيحات الأهالي؟ ولا زغاريد نساء المخيم ؟ فبمجرد نزول الوفد المرافق للمقعد الطائر يبدأ الصخب المعبر عن الترحيب الشديد ، أطفال بعمر زهر البرتقال ، أولاد وبنات لا يلهون كباقي الأطفال لحظة وصول المقعد
هم في صف متناسقون بملابس ذات ألوان موحدة وبأعلام موحدة تحمل حبا ًجماً لفلسطين ، وبعيون تتوق شوقا ً لرؤية المقعد الأزرق اللون الذي كتب عليه بالإنجليزية مخاطباً العالم ” فلسطين تستحق عضوية كاملة في الأمم المتحدة “
في زحمة المشاهد هذه ، وخلال الاحتفالات بوصول المقعد وقبلها وبعدها ترى عيناي ، ما لا أنفك أفكر فيه ، فالمشهد الآن انقسم إلى مشهدين ، لقد كانوا واقفين بجانب حائط مثقوب وعليه صور للشهداء ، بل كانوا يقفون على شارع بالكاد ترى عليه آثارا لتعبيد مرّ عليه منذ زمن بعيد
اللاجئون الفلسطينيون في لبنان لا يعيشون كباقي الناس في دول كثيرة ، ويموتون – دون مبالغة - بشكل شبه أسبوعي بسبب التماس الكهربائي الذي يسببه تشابك خطوط الكهرباء مع المياه مع خطوط الهاتف في مشهد مذهل ومأساوي تقشعر له الأبدان ، حيث يضطر من يسلك الطرق المتلاصقة الجدران أن ينجني كثيرا للابتعاد عن التشابكات الخطرة في الأزقة الضيقة جدا بين جدران آيلة للسقوط وأخرى مدمرة عن بكرة أبيها كمخيم البارد الذي شرد أهله مرة أخرى ، وتوزعوا على أماكن متفرقة لإيوائهم في ظروف مستحيلة ، هو مشهد أقل ما يوصف به أنه مؤلم، ولا يصل إلى أي حد مقبول متعارف عليه ،
المشاجرات اليومية في المخيمات سمة واضحة ينتجها الفراغ والبطالة وانعدام المستقبل الواضح الرؤية خصوصا لفئة الشباب ، وما ينتج عنها أيضا مؤلم ، دخل عشر عائلات قد لا يساوي دخل موظف واحد عادي يعمل في رام الله ، فبحسبة بسيطة العائلة الواحدة في مخيمات اللجوء في لبنان قد يدخلها شهريا مبلغ يقدر بأقل من 40 دولارا ولك أن تكمل المعادلة كيفما شئت،
محتار أنا ! أصبحت لا أصدق ما أرى ، فأكثر ما يمكن أن أصفه كصحفي مرافق لجولة المقعد أنني لمست ارتياحا من اللاجئين في لبنان لمسألة التوجه للأمم المتحدة ، والسؤال لماذا؟ بحثت أكثر ، حتى عرفت عددا من المآسي التي تعجز اللغة عن وصفها كما رأتها العين ،
كثير من هؤلاء اللاجئين يعانون من البطالة وانعدام الفرص في رؤية المستقبل ، فمنهم من لا يحمل جوازات السفر ولا الوثائق ولا بطاقات التعريف حتى ، الآن عرفت السبب في تعلقهم بالذهاب إلى الأمم المتحدة ، هم يروْن في مسألة التوجه للأمم المتحدة خلاصا لهم من حال مأساوي يعيشونه بالتفصيل يوميا
الزواج والطلاق والدراسة والمراسلات الحكومية من تسجيل للأبناء ( شهادات الميلاد ) وشهادات الوفاة التي لا يحتاجونها في كثيرا كونهم يوموتون قهراً كل يوم ، وحصر للإرث ( إن كان هناك إرث مادي أصلا ) ، كل هذه الأمور الحياتية البسيط هم ممنوعون منها وبشق الأنفس يستطيعون ترتيب أمور حياتهم إن شاء لهم القدر أن تتم
هؤلاء الذين يعيشون المعاناة ينشدون الدولة للخلاص من الأزمة اليومية التي تأكل أعمارهم ، فتوشح شعرهم بالبياض ، وتقتل الأمل في مستقبل أفضل لشبابهم وشاباتهم ، ورغم هذا كله ، لا يستطيع قلمي إلا أن يبرز ما شاهدت عيني ، المشهد كان مؤلما ورائعا في آن ، ويزرع التصميم في قلب كل فلسطيني
المقعد كان مبررا للوحدة الوطنية ، فكل فصائل العمل الفلسطيني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في مخيمات اللجوء كانت حاضرة وهنا لا أستثني أحدا ، المشهد هنا في مخيمات اللجوء في لبنان أقرب إلى الوصف التالي : المقعد وحد الهدف لكل التفاعلات المحتضنة للعمل الوطني الفلسطيني نحو التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على عضوية دائمة في المؤسسة الأممية الأكبر دوليا
فمن قهر المعاناة وصدق العيون اللاجئة التي كانت أمامي أخرج بعيدا من صورة الألم إلى مشهد الأمل الذي لن أنساه أبدا ، في أن الإرادة تمسح اليأس من قاموس اللاجئ الفلسطيني